عنوان المقال / / تأملات أخلاقية – الإحسان: القسم العاشر:- - -
عنوان المقال / / تأملات أخلاقية – الإحسان: القسم العاشر:- - - مقالات

عنوان المقال / / تأملات أخلاقية – الإحسان: القسم العاشر:- - -

أعوذُ بالله السميع العليم
من الشيطان اللعين الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
تأملات أخلاقية – الإحسان: القسم العاشر:- - -
قال تعالى { فَأَثَـٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَ ذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ } [ المائدة85]
*المباحث الموضوعية:
المباحث الموضوعية للآية الكريمة يتمحور حول جزاء المؤمنين الصادقين بإيمانهم وعملهم الصالح، ويتمثل في الثواب العظيم بالجنة، الخلود فيها، وتثبيت وصف الإحسان عليهم بسبب صدق إيمانهم، ويشمل هذا السياق ما يلي:
.جزاء الإيمان والاعتقاد: الثواب (الجنات) هو نتيجة مباشرة لإيمانهم الراسخ، وقيل (بما قالوا) أي بسبب قولهم: "رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ".
.نعيم الجنة والخلود: الآية تبيّن جزاء الله للمؤمنين بجنات تجري من تحتها الأنهار، مع خلود أبدي فيها، الباحث القرآني.
الإحسان أعلى درجات الإيمان: وصفهم الله بالمحسنين، وهو ما يدل على صدق يقينهم وإخلاصهم.
.سياق الآيات: تأتي الآية في سياق الثناء على أهل الكتاب الذين آمنوا (كالنجاشي وأصحابه) الذين شهدوا الحق وتأثروا به.
وتحديداً في سياق "بشارة المؤمنين من أهل الكتاب".
إليك النقاط الأساسية التي يتناولها هذا المبحث:
.الجزاء الأخروي: تركز الآية على "الجنة" وما فيها من نعيم مقيم (الأنهار والخلود) كأعلى مراتب الثواب.
ارتباط القول بالاعتقاد: قوله تعالى {بِمَا قَالُوا} لا يقصد به مجرد اللفظ، بل القول النابع من إقرار القلب والاعتراف بالحق، كما فعل وفد النجاشي عند سماع القرآن.
.صفة الإحسان: تختتم الآية بوصف هؤلاء بـ "المحسنين"، وهو مبحث يربط بين الاعتراف بالحق وبين السلوك العملي والارتقاء في العبادة.
.العدل الإلهي: المبدأ القائم على أن الجزاء من جنس العمل، فمقابل قولهم الحق وفعلهم الخير، كان الجزاء هو النعيم المقيم.
=الخلاصة:
الآية تقرر أن "الإيمان المخلص المقرون بالعمل الصالح هو الطريق إلى الجنة والخلود فيها، وهو جزاء المحسنين"
*المباحث الأخلاقية:
المبحث الأخلاقي في قوله تعالى: {فَأَثَابَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَ ذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ} [المائدة: 85] يتمحور حول قيمة "الكلمة الحق" والإخلاص، حيث يربط الجزاء الأخروي (الجنة) بصدق الاعتقاد الذي أثمر قولاً حقاً.
.ويمكن تلخيص الأبعاد الأخلاقية للآية فيما يلي:
.أخلاقيات القول والاعتقاد: الآية تُبرز أن الأقوال الصادقة والمبنية على معرفة الحق والإخلاص (المبنية على المعرفة) هي سبب عظيم للثواب.
.الإحسان في التعامل: الوصف بـ {المحسنين} في نهاية الآية يُشير إلى أن الإحسان ليس فقط في الأفعال بل يشمل حسن القول واعتقاد الحق، مما يجعل الجزاء جزاءً عادلاً ومستحقاً.
.الجزاء من جنس العمل: كما أثابهم الله على قولهم الحق بالخلود في الجنات، فإن الجزاء الإلهي قائم على العدل الأخلاقي الذي يوازن بين الإيمان والعمل الصالح.
وقد وردت هذه الآية سياقاً لثناء الله على أهل الكتاب (أو من آمن منهم) الذين اعترفوا بالحق عند سماعه، فاستحقوا هذه المثوبة.
و تتمحور اللفتة الأخلاقية في هذه الآية حول مفهوم "أخلاق القول" واقتران الكلمة بالنية والعمل، ويمكن تلخيص المباحث الأخلاقية فيها كالآتي:
١. قيمة الكلمة ومسؤوليتها:
الآية تؤكد أن "القول" ليس مجرد صوت عابر، بل هو فعل أخلاقي يُحاسب عليه الإنسان ويُثاب. الكلمة الصادقة التي تنبع من اعتراف بالحق (كما فعل النصارى الذين آمنوا في سياق الآيات) هي عتبة الدخول إلى رحمة الله.
٢. الصدق والاعتراف بالحق:
المبحث الأخلاقي هنا هو "الإنصاف". هؤلاء لم يمنعهم كبرهم أو اختلاف دينهم السابق من الاعتراف بالحق عندما سمعوه. هذا "القول" كان تعبيراً عن قيمة التواضع الفكري والبحث عن الحقيقة.
٣. الربط بين القول والإحسان:
ختمت الآية بوصفهم بـ "المحسنين" (وذلك جزاء المحسنين). هذا يشير إلى أن قول الحق في مواقف الاستضعاف أو التغيير يُعد من أعلى درجات "الإحسان". فالإحسان ليس فقط في بذل المال، بل في إحسان القول واختيار الموقف الأخلاقي الصحيح.
٤. الثواب كدافع أخلاقي:
تُبرز الآية أن النتيجة الأخلاقية للالتزام بالحق (الجنة) هي ثمرة طبيعية للاستقامة القولية والعملية، مما يعزز فكرة الرجاء في المنظومة الأخلاقية الإسلامية.
باختصار: الآية ترفع من شأن "الكلمة" وتجعلها معياراً للإحسان إذا كانت صادقة ونابعة من يقين. أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و للمؤمنين و المؤمنات و الحمد لله رب العالمين و صلى الله على خير الخلق محمد و آلهِ الطاهرين.
المستشار الإعلامي للعلوم الدينية
الخطيب
د. عبد الجليل البصري
الجمعة24شعبان1447هــ
الموافق13/2/2026مــ