تأملات أخلاقية:- العفة و حجاب سبيلان إما للثواب أو العقاب...القسم الرابع
تأملات أخلاقية:- العفة و حجاب سبيلان إما للثواب أو العقاب...القسم الرابع اخبار العراق

تأملات أخلاقية:- العفة و حجاب سبيلان إما للثواب أو العقاب...القسم الرابع

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلى اللهُ على النبي الأمي المبعوث رحمةً للعالمين و على آله الميامين و صحبهِ المنتجبين
أما بعد...
قال تعالى:- { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*  وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
 النور(31-30)
*مفهوم الـحـجـاب لغة و اصطلاحا:-
الحجاب مصطلح ديني معناه ستر المرأة لجميع بدنها عدا الوجه والكفين وستر الزينة الظاهرة عن الرجال من غير المحارم، وهو واجب في الشريعة الإسلامية، والحجاب موجود في الشرائع والأقوام السابقة قبل الإسلام، وقد أجمع المسلمون على وجوبه واستدلوا عليه بالقرآن والسنة. و في اللغة بمعنى الستر، وفي الاصطلاح هو ما يستر جسم المرأة وشعرها من دون زينة ولا افتتان، ويكفي إذا كان فضفاضاً.
*ألفاظ ذات صلة
الخمار: ثوب تغطي به المرأة رأسها، وهذا هو تعريفه لغة واصطلاحا،[ قد أمر القرآن الكريم النساء بإسدال الخمار على الصدر والعنق ستراً لهما، ومن تعريفه يظهر فرقه عن الحجاب؛ وذلك لأن الحجاب ساتر عام لجسم المرأة، أما الخمار فهو غطاء لرأسها وهو مرادف للمقنعة.
النقاب: وهو - بكسر النون - القناع تجعله المرأة على مارن أنفها تستر به وجهها، كما أنّ البرقع ما تستر به المرأة وجهها،  والفرق بينه وبين الحجاب أنّ الحجاب ستر للمرأة جميعها عن غير المحرم، والنقاب مختص بالوجه.
الكشف: وهو رفع الحجاب، يُقال: كشف الشيء، أي رفع عنه ما يواريه ويغطيه، والعلاقة بينه وبين الحجاب هو التضاد.
الجلباب: هو ثوب أوسع من الخمار، دون الرداء تُغطي به المرأة رأسها وصدرها؛ وقيل: هو ثوب واسع، دون المِلحَفةِ، تلبسه المرأة؛ وقيل: هو المِلحفة.
التبرج: مأخوذ من البُرج، وهو الأمر الظاهر المرتفع، ومعناه: إظهار المرأة زينتها وإبداء محاسنها للرجال، مما يستدعي إثارة شهوتهم.
*تاريخ الحجاب
ذكر العلماء أنَّ مسألة الحجاب لم تكن وليدة التشريع الإسلامي، بل كانت معروفة عند الشرائع والأمم السابقة، فقد تشددت اليهودية في الحجاب تشددا بالغا، وكذلك المجوسية، فقد كانت المرأة في بلاد فارس تحجب حتى عن محارمها كالأب والأخ والعم والخال، فلم يكن لها حق في رؤية أحد من الرجال إطلاقا، وقد عرف الرومان الحجاب أيضا، ويقول جواهر لإل نهرو وهو يتحدث عن نشوء ظاهرة الحجاب في الهند: إنَّ هذه الظاهرة تسربت إلى الهند بسبب نفوذ الامبراطوريتين الفارسية والرومانية، حيث كانت عادة الحجاب منتشرة فيهما.
*الحجاب في القرآن
لقد ذكرت العديد من الآيات القرآنية الحجاب وأكدت عليه بعدة تعابير، ومنها: كأمر النبي صلی الله عليه وآله وسلم أن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن (أي خمرهن)، وكأمر المسلمين أنهم إذا أرادوا سؤال زوجات النبي صلی الله عليه وآله وسلم أن يسألوهن من وراء ستر وحجاب، وكأمره نساء المسلمين أن يستقررن في بيوتهن ولا يتبرجن تبرج الجاهلية.
*ما هو الحجاب الشرعي الكامل؟
الحجاب الشرعي على نوعين: ظاهري وباطني :
أما الحجاب الظاهري ، فهو الحجاب الذي أمر الله عز و جل الفتيات و النساء الإلتزام بمواصفاته كساتر للبدن أمام الرجال غير الزوج و المحارم ، و قد أمر به في القرآن الكريم ، و أكدته أحاديث النبي المصطفى ( صلى الله عليه و آله ) و الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) .و قد فصَّل الفقهاء و المراجع بيان ذلك ، و نحن نُشير الى حدوده بإختصار .الواجب في إرتداء الحجاب هو ستر الفتاة أو المرأة لكافة أجزاء بدنها ما عدا الوجه و الكفين وظاهر القدمين عن غير الزوج و المحارم ، و لا خصوصية للجلباب في الحجاب إذا حصل الستر بغيره .نعم يجب أن تتوفر في الساتر ( الحجاب ) الأمور التالية :
 أن لا يكون مثيراً أي يكون زينة و فتنة و هنا يسقط عن حكمه الشرعي و صورته الأخلاقية   
2- أن لا يكون ضيقاً بحيث يُظهر مفاتن البدن فاذا برزة المرأة مفاتنها فما نفع الحجاب و ما هو دوره؟
3- أن لا يكون رقيقاً بحيث يُرى من خلاله ما يجب ستره . فقد رويَ عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين  عليه السلام قال : سمعته يقول : «تظهر في آخر الزمان واقتراب الساعة ـ وهو شرّ الأزمنة ـ نسوة كاشفات عاريات ، متبرّجات ، خارجات  من الدين ، داخلات في الفتن ، مائلات إلى الشهوات ، مسرعات إلى اللذّات ، مستحلّات للمحرّمات ، في جهنّم خالدات. ما ذكره  عليه السلام في هذا الحديث من صفات نساء آخر الزمان ، تنطبق على نساء عصرنا الحاضر، فجلّ النساء فيه كاشفات عن وجوههنّ ومواضع زينتهنّ ، وكثير منهنّ إلى اللذّات مُسرِعات ، وللمحرّمات مستحلّات ، غير مكترثات بقوله تعالى : (وَلا يُبْدينَ زينَتَهُنَّ ) ورد عن النبي  صلي الله عليه و آله و سلم أنّه قال : «صِنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مُميلات ، مائلات رؤوسهنّ كأسنمة البعير المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها...»
قوله  صلي الله عليه و آله و سلم: «لم أرهما» حيث لم يكونا في عصره ، ونراهنّ نحن في عصرنا هذا بكثرة .وقوله  صلي الله عليه و آله و سلم: «سياط كأذناب البقر» يشير إلى السياط التي يحملها الشرطة أعوان الظلمة .وقوله  صلي الله عليه و آله و سلم: «كاسيات عاريات » هذا ممّا كنّا لم نفهم معناه من قبل ، إذ هاتان صفتان متضادتان كيف تكون المرأة كاسية في حين أنّها عارية ، ولكنّ عصر الاستهتار كشف لنا ما كنّا نجهله من قبل ، نحن اليوم نشاهد نساءً كان النبي  صلي الله عليه و آله و سلم وصفهنّ لنا قبل أكثر من ثلاثة عشر قرناً كاسيات عاريات ، فإنّ ما يكتسين به من الثياب يحكي أبدانهنّ ، فلا هنّ لأبدانهنّ ساترات ، ولا من الثياب عاريات ، فهنّ كما قال  صلي الله عليه و آله و سلم: كاسيات عاريات .
وأمّا كون «رؤوسهنّ كأسنمة البعير » فلا نزال نشاهد ذلك بأم أعيننا، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله. فإذا إجتمعت الأمور المذكورة في ما يستر البدن كان هذا الساتر حجاباً شرعياً ، و لا خير اذا  كان الساتر قميصاً و بنطلوناً و إن كانا واسعين فلا ستر و لا حجاب أفضل من العباءة فهي تلف و تغطي جميع البدن .و هنا لا بُدَّ أن نذَكِّر بأن ستر القدمين أيضاً واجب من الأجانب ، و لا فرق في ستره بالجورب أو بغيره .و من الواضح أنه كلما كان الحجاب محتشماً كان أفضل .
*أما الحجاب الباطني :-
 فهو ما أمر الله عز وجل به الفتاة و المرأة كما أمر به الشباب و الرجال أيضاً في القرآن الكريم و أكدته أحاديث نبينا الكريم محمد ( صلى الله عليه و آله ) و الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) .و المقصود بالحجاب الباطني هو ما يحجب الانسان عن الرذيلة و الفساد و كل ما يسخط الله ، أي العفة و الحشمة و غض البصر ، و الحجاب الباطني هو الحجاب الذي يتعلق بسلوك الفتاة و المرأة ، و كذلك الفتى و الرجل ، و هو الأهم ، حيث أن كل من الحجابين مكمل للآخر ، و لا معنى للحجاب الحقيقي إلا بمراعاتهما معاً .قال الله عز وجل : وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ .و قال جل جلاله :  قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ *وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .و قال عزَّ مِنْ قائل :( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا .و في الختام نبتهل الى الله و نقول : اللهم ارزقنا توفيق الطاعة و بُعدَ المعصية و صدق النية و عرفان الحرمة .و اغضض ابصارنا عن الفجور و الخيانة .و تفضَّل على الشباب بالإنابة و التوبة .و على النساء بالحياء و العفة 
وآخر دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِ العالمين و صلى الله على خير خلقه محمد و آله الطاهرين
و بهذا المقال نكون قد وصل بنا المطاف الى آخر قسم من أقسام العفة و حجاب                                 الـخـطـيـب                               عبد الجليل البصري عضو قناة المدار الاخبارية