عنوان المقال - الإحسان: القسم الأول
عنوان المقال - الإحسان: القسم الأول مقالات

عنوان المقال - الإحسان: القسم الأول

أعوذُ بالله السميع العليم
من الشيطان اللعين الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
تأملات أخلاقية – الإحسان: القسم الأول-
قال تعالى { إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَ ٱلۡإِحۡسَـٰنِ وَ إِیتَاۤىِٕ ذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَ یَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَ ٱلۡبَغۡیِۚ یَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ }[ النحل90]
*المبحث الموضوعي:
المبحث الموضوعي لهذه الآية هو "منهاج السلوك الإسلامي في الأوامر والنواهي" أو "قواعد النظام الاجتماعي في الإسلام". و هو تأسيس منهج حياة متكامل يجمع بين العدل والإحسان في المعاملات، والإحسان للقرابة، والنهي عن كل ما يفسد الفرد والمجتمع كالفحشاء والمنكر والبغي، وهي دعوة شاملة للفضيلة وتحقيق القيم الإيجابية في حياة المسلمين وترك السلبيات، بهدف التذكر والاهتداء بمواعظ الله الكريمة.
وتفصيل ذلك في ستة محاور أساسية تضمنتها الآية:
أولاً: الأوامر (أصول الفضائل):
1.العدل: وهو إعطاء كل ذي حق حقه، ويمثل قاعدة التعامل في الشريعة.
2.الإحسان: وهو رتبة أعلى من العدل، وتعني التفضل والمسامحة وتجويد العمل لوجه الله.
3.إيتاء ذي القربى: تخصيص الأقارب بالصلة والبر لتقوية الرابطة الأسرية كبنية أساسية للمجتمع.
ثانياً: النواهي (أصول الرذائل):
1.الفحشاء: وهي القبيح من القول والفعل (ما عظم ذنبه وخفي أثره غالباً).
2.المنكر: وهو كل ما تنكره العقول السليمة وترفضه الشريعة (ما ظهر من المعاصي).
3.البغي: وهو التجاوز والظلم والاعتلاء على الناس بغير حق.
=تفصيل المبحث الموضوعي:
1..أركان الفضيلة (الأوامر الإيجابية):
.العدل: إعطاء كل ذي حق حقه، والإنصاف، والمساواة في المعاملات.
.الإحسان: تجاوز العدل إلى فعل الخير وتكميله، وهو العطاء والمعروف.
.إيتاء ذي القربى: صلة الرحم، وإعطاء الأقارب حقوقهم، وهو من أوجب الصلات.
2..مكائد الرذيلة (النواهي السلبية):
.الفحشاء: كل ما قبح من الأفعال والأقوال، مما تستفحش العقول والأذواق.
.المنكر: كل ما أنكرته الفطر السليمة وعموم الشرع.
.البغي: الظلم والتعدي على الناس والاعتداء عليهم.
3..الغرض والغاية:
.الوعظ والتذكير: الآية موعظة عظيمة من الله تعالى.
.الترغيب والترهيب: تحث على فعل الخير وتنهى عن الشر.
.الهداية: لعل الناس يتذكرون، ويتدبرون، ويهتدون إلى الطريق المستقيم.
=أهمية الآية:
تُعتبر هذه الآية من جوامع الكلم، حيث تلخص مقاصد الشريعة الإسلامية في بناء الفرد والمجتمع على أسس العدل والفضيلة، وهي قاعدة شاملة للأخلاق والمعاملات.
الخلاصة: تُعد هذه الآية "أجمع آية في القرآن للخير والشر"، حيث وضعت ميزاناً شاملاً للأخلاق الفردية والعدالة الاجتماعية.
*المبحث الأخلاقي للآية:
المبحث الأخلاقي لهذه الآية الكريمة هو أنها تأسيس شامل ومنهج متكامل للحياة الأخلاقية الإسلامية، حيث تأمر بأركان الفضيلة (العدل، الإحسان، صلة الرحم) وتنهى عن أصول الرذيلة (الفحشاء، المنكر، البغي)، مقدمةً نموذجاً أخلاقياً يجمع بين الحقوق الواجبة وحقوق الآخرين، وبين المعاملات الدينية والدنيوية، مُذكِّرةً بأن الله هو الرقيب الذي يراقب كل التصرفات، وهذا يدعو إلى الامتثال لأوامر الله واجتناب نواهيه ابتغاء مرضاة الله والنجاة في الآخرة. و تُعد هذه الآية مجمع الأخلاق" في القرآن الكريم، حيث وضعت دستوراً شاملاً للفضائل والرذائل. ويتلخص المبحث الأخلاقي فيها في ستة محاور:
=أولاً: الأوامر الأخلاقية (أصول الفضائل):
.العدل: هو أساس التعامل الأخلاقي، ويعني إعطاء كل ذي حق حقه دون زيادة أو نقصان، ويشمل الاعتدال في القوى النفسية (الحكمة، الشجاعة، العفة).
.الإحسان: مرتبة فوق العدل؛ وهي أن تعطي أكثر مما عليك وتأخذ أقل مما لك، ويشمل الإحسان في العبادة وفي التعامل مع الخلق باللطف والعفو.
إيتاء ذي القربى: تخصيص الأقارب بالصلة والبر، وهو تأكيد على التكافل الاجتماعي انطلاقاً من الدائرة الأقرب للفرد.
=ثانياً: النواهي الأخلاقية (أصول الرذائل):
.الفحشاء: ما قَبُح من القول والفعل، وتتعلق غالباً بالشهوات المفرطة التي تخرج عن حد العفة.
.المنكر: كل ما تنكره العقول السليمة والشرائع، وهو أعم من الفحشاء ويشمل كل المعاصي والسيئات.
.البغي: مجاوزة الحد والتطاول على الناس بالظلم والكبر، وهو من أشد الرذائل تقويضاً للسلم المجتمعي.
= أركان الأمر (الخير):
1-العدل: إعطاء كل ذي حق حقه، سواء كان حق الله (العبادات) أو حقوق العباد (المعاملات، القضاء)، وهو أساس الاستقامة.
2.الإحسان: بذل الخير والمعروف، وهو درجة أعلى من العدل، ويعني معاملة الناس بأفضل ما يمكن، حتى من غير المستحقين.
3-إيتاء ذي القربى: صلة الأقارب بالمال والبر والصلة، وهو واجب اجتماعي أساسي لترابط الأسرة والمجتمع.
= أركان النهي (الشر):
1.الفحشاء: كل ما قَبُح من الأفعال، خاصة ما يتعلق بالشهوات المحرمة (كالفواحش).
2.المنكر: كل ما أنكره الشرع والعقل من الأفعال القبيحة والمعاصي.
3.البغي: الظلم وتجاوز الحد والاعتداء على حقوق الآخرين، سواء كان باللسان أو بالجوارح.
= الهدف والنتيجة الأخلاقية:
>العظة والتذكر: الآية ليست مجرد أوامر ونواهٍ، بل هي عظة وتذكير للمسلمين ليتذكروا غاية وجودهم وأهمية الأخلاق في بناء مجتمع سليم.
>الاستقامة الشاملة: هذه الآية تجمع بين النظام الأخلاقي الفردي (الإحسان إلى النفس بتجنب الفحشاء) والاجتماعي (العدل وصلة الرحم).
>الدافع الإيماني: ذكر الله في أول الآية يربط هذه المبادئ بالخالق، مما يجعلها التزاماً دينياً وليس مجرد نظام اجتماعي عابر.
*ثالثاً: المقصد التربوي:
-الموعظة والتذكر:
ختمت الآية بـ (يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ) للإشارة إلى أن هذه الأخلاق مركوزة في الفطرة الإنسانية، وأن دور الوحي هو التذكير بها لإيقاظ الضمير الأخلاقي
=الخلاصة الأخلاقية:
الآية ترسم توازناً بين الواجب (العدل) والتفضل (الإحسان)،
 وبين الخاص (القربى) والعام (المنكر والبغي)، وتهدف إلى
 تزكية النفس وإقامة مجتمع فاضل يقوم على الحق والرحمة.
المستشار الإعلامي للعلوم الدينية
الخطيب/ د. عبد الجليل البصري
الجمعة 26رجب1447هــ
الموافق16/1/2026مــ