عنوان المقال:- العام الدراسي الجديد
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ للهِ رَ بِ الْعَالَمِينَ وَصَل يَا رَ بِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيبِينَ
الطَّاهِرِينَ ). . .
مِنْ أَجْلِ عَامٍ دِرَاسِيٍ جَدِيدٍ وَمُبَارَكٍ تُوجَدُ هُنَا عِدَّةُ رَسَائِلَ بَعْدَ الْمُقَدمَةِ الَّتِي سَوْفَ
أَذْكُرُهَا( قال تَعَالَى: )هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَاَ يَعْلَمُونَ( وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ
السَّلَاَمُ: ) تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ صِغَارًا تَسُودُوا بِهِ كِبَارًا(.
إِنَّ بَدَايَةَ السَّنَةِ الدرَاسِيَّةِ مِنَ الطَّبِيعِيِ أَنْ تُشَكلَ حَدَثًا اجْتِمَاعِيًّا يَسْتَرْعِي انْتِبَاهَكُ لأبناء
الْمُجْتَمَعِ، فَكُلُّهُمْ مَعْنِيُّونَ بِمَسْأَلَةِ التَّعْلِيمِ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ أَوْ غَيْرِ مُبَاشِرٍ، حَتَّى مَنْ لَيْسَ لَدَيْهِ
أَبْنَاءٌ فِي الْمَرَاحِلِ الدرَاسِيَّةِ قَدْ يَكُونُ لَدَيْهِ أَحْفَادٌ أَوْ أَسْبَاطٌ، وَهَكَذَا. كَمَا أَنَّ دِرَاسَةَ أَبْنَاءِ
الْمُجْتَمَعِ تَهُمُّ الْمُجْتَمَعَ، ذَلِكَ أَنَّ مُسْتَقْبَلَ الْمُجْتَمَعِ يَرْتَبِطُ بِمُسْتَوَى تَعْلِيمِ أَبْنَائِهِ. وَلَاَبُدَّ لِمَنَابِرِنَا
الدينِيَّةِ وَأَجْوَائِنَا الشَّعَائِرِيَّةِ الرُّوحِيَّةِ مِنْ دَوْرٍ فِي الِاَهْتِمَامِ بِالتَّعْلِيمِ، وَهِيَ لَيْسَتْ قضِيَّةً
مُنْفَصِلَةً عَنِ الدينِ وَالتَّدَيُّنِ. فَكَمَا يَكُونُ لَدَيْنَا تَفَاعُل مَعَ بَدَايَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ وَشَهْرِ
مُحَرَّمٍ وَزِيَارَةِ الْاَرْبَعِينَ وَكَذَلِكَ مَوْسِمِ الْحَجِ، كَذَلِكَ لَاَبُدَّ أَنْ لَاَ تَغِيبَ مَسْأَلَةُ التَّعْلِيمِ وَبَدَايَةُ السَّنَةِ
الدرَاسِيَّةِ عَنِ الْخِطَابِ الدينِيِ. لَاَبُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُهِمَّةِ الْمُرْتَبِطَةِ بِالتَّعْلِيمِ، لِأْنَّ
التَّعْلِيمَ هُوَ تَرْبِيَةٌ وَتَعْلِيمٌ، فَيَحْتَاجُ طَلَبُ الْعِلْمِ إِلَى التَّرْبِيَةِ الْأْخْلاَقِيَّةِ أَوَّلًاَ ثُمَّ طَلَبِ الْعِلْمِ. وَلَاَ مَانِعَ
أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الطَّالِبِ كِتَابٌ اسْمُهُ مُنْيَةُ الْمُرِيدِ لِاْحَدِ أَعْظَمِ عُلَمَائِنَا، وَهُوَ الشَّهِيدُ الثَّانِي الشيْخُ
زَيْنُ الدينِ بْنُ عَلِيٍ الْعَامِلِيِ، كِتَابًا مُهِمًّا فِي التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ )مُنْيَةُ الْمُرِيدِ فِي آدَابِ الْمُفِيدِ
وَالْمُسْتَفِيدِ(. يَنْبَغِي لِكُ ل مَنْ لَهُ ارْتِبَاطٌ بِالْعَمَلِيَّةِ التَّرْبَوِيَّةِ وَالتَّعْلِيمِيَّةِ مِنْ مُعَلِ مِ ينَ وَإِدَارِي ينَ
وَآبَاءٍ أَنْ يَقْرَؤُوا هَذَا الْكِتَابَ وَأَنْ يَطَّلِعُوا عَلَيْهِ، لِاْنَّ وَظِيفَةَ الْمُعلِمِ وَالْمُدَ رسِ وَالْاْسْتَاذِ يَنْبَغِي
أَنْ تَتَجَاوَزَ حُدُودَ الْوَظِيفَةِ كَمَصْدَرِ رِزْقٍ فَقَطْ، فَالتَّعْلِيمُ مَهَمَّةٌ لَهَا مَكَانَتُهَا الْعَظِيمَةُ مِنَ النَّاحِيَةِ
ال دينِيَّةِ، وَالْمُعَلِ مُ يَقُومُ بِعَمَلٍ عِبَادِ يٍ لَهُ أَجْرٌ وثَوَابٌ إِنْ هُوَ أَحْسَنَ الْقِيَامَ بِدَوْرِهِ .
وَمِنَ الَْْدْعِيَةِ الْمُبَارَكَةِ عَنِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَّهُ قَالَ: )اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي
وَعَلِ مْنِي مَا يَنْفَعُنِي وَزِدْنِي عِلْمًا(، وَكَذَلِكَ دُعَاؤُهُ: )اللَّهُمَّ إِن ي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعً ا(. وَفِي الدُّعَاءِ
الْمَرْوِ يِ عَنِ الْاْمَامِ الْحُجَّةِ الْمُنْتَظَرِ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ: )وَتَفَضَّلْ عَلَى عُلَمَائِنَا بِالزُّهْدِ وَال نَّصِيحَةِ،
وَعَلَى الْمُتَعَلِمِينَ بِالْجُهْدِ وَالرَّغْبَةِ(. وَغَيْرُهَا مِنَ الْاْدْعِيَةِ. .
مِنْ أَهَ م مَسْؤُولِيَّاتِ الْكَوَادِرِ التَّدْرِيسِيَّةِ هِيَ تَحْفِيزُ الرَّغْبَةِ فِي التَّعْلِيمِ عِنْدَ الطُّلََّبِ، وخَلْقُ
حَالَةِ الشَّوْقِ وَالْمَحَبَّةِ فِي نُفُوسِ الطُّلَّاَبِ وَالطَّالِبَاتِ لِلدرَاسَةِ وَالْمَعْرِفَةِ. وَلَاَ نَسْمَحُ لِلظُّرُوفِ
أَنْ تُجْلِسَ كَثِيرًا مِنْ أَبْنَائِنَا أَنْ يَتْرُكُوا الْمَدْرَسَةَ وَيَعِيشُوا الْجَهْلَ وَالْحِرْمَانَ.
الرَّغْبَةُ مُهِمَّةٌ مِنَ الطَّالِبِ وَالْمُدَ رسِ وَالْمُعَلِمِ، لَاَ أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ اسْتِثْقَالٌ وَعَدَمُ الرَّغْبَةِ فِي
طَلَبِ الْعِلْمِ. وَكَذَلِكَ مُهِمَّةُ الْعَائِلَةِ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَهْتَمَّ بِخَلْقِ حَالَةِ الشَّوْقِ وَالْمَحَ َّةِ فِي نُفُوسِ
أَبْنَائِهَا وَبَنَاتِهَا لِلدرَاسَةِ، وَعَدَمِ ذِكْرِ كَلِمَاتٍ مُحَبطَةٍ لِلْعَزِيمَةِ عِنْدَ الطُّلّاَبِ مَثَلًاَ: )سَوفَ تبْدَأُ
الْمَدْرَسَةُ وَيَبْدَأُ الظيمُ) اللهم إني أسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً"، "اللهم فقهني في الدين وعلمني التأويل"، "اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمني و يا مفهم سليمان فهمني"
والحمد لله رب العالمين و صلِ يا ربِ على محمدٍ و آلهِ الطاهرين.
المستشار الإعلامي في العلوم الدينية
الشيخ/ عبد الجليل البصري