بر الوالدين
روايات و أحاديث عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في بر و عقوق الوالدين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيد الأنام محمد و آله الطاهرين و صحبه المنتجبين
تأملات أخلاقية
#البر بالوالدين:- القسم الرابع
البر بالوالدين هو الإحسان إليهما وطاعتهما في المعروف، وهو من أعظم الأعمال في الإسلام، حيث قرنه الله بعبادته وتوحيده، ويؤدي إلى رضا الله، والبركة في العمر والرّزق، ودخول الجنة، ويتمثل في أدنى مراتبه في طاعتهما وعدم مخالفتهما، ويزداد إلى تلبيّة مرادهما قبل طلبه، وصولاً إلى تقديم أمرهما ومحبوبهما على محبة النفس وعيالها، وهو أعلى مراتب البر.
قد انتهى بنا في المقال السابق الى ما روي عن النبي الكرم (صلى الله عليه و آلهِ و سلم ) و اليوم سيكون المقال عن الأحاديث التي جاءت عن أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا:-
* أحاديث أهل البيت عليهم السلام: عن البر بالوالدين
عن الإمام الباقر (عليه السلام): "ثلاثٌ لم يجعل اللهُ عزَّ وجلَّ لأحدٍ فيهنَّ رخصة: أداءُ الأمانةِ إلى البرِّ والفاجرِ، والوفاءُ بالعهدِ للبرِّ والفاجرِ، وبرُّ الوالدينِ برَّينِ كانا أو فاجرينِ" .
الإمام الصادق (عليه السلام): "برُّوا آباءَكم يبرُّكم أبناؤكم".
عن الإمام الرضا (عليه السلام): "إنّ اللهَ عزَّ وجلَّ أمرَ بالشُّكرِ له ولوالديه، فمن لم يَشكُرْ والديهِ لم يَشكُرِ اللهَ".
الإمام زين العابدين (عليه السلام) في دعائه لوالديه: "اللهم اجعلني أهابهما هيبة السلطان العسوف، وأبرُّهما بِرَّ الأمِّ الرؤوف".
* أحاديث عن بر وعقوق الوالدين:
(1) قال الامام أبو عبد الله (عليه السلام)
وإن أحببت أن يزيد الله في عمرك فسر أبويك . قال : وسمعته يقول : إن البر يزيد في الرزق
(2) قال الامام محمد بن علي الباقر (عليه السلام)
البر وصدقة السر ينفيان الفقر ، ويزيدان في العمر ويدفعان عن سبعين ميتة سوء
(3) قال الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)
أفضل الاعمال الصلاة لوقتها ، وبر الوالدين ، والجهاد في سبيل الله
(4) قال الامام أبا عبد الله (عليه السلام)
إن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه واله) فقال : يا رسول الله أوصني فقال : لا تشرك بالله شيئا وإن حرقت بالنار وعذبت إلا وقلبك مطمئن بالإيمان ، ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين...
(5) قال الامام محمد بن علي الباقر (عليه السلام)
إن العبد ليكون بارا بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلا يقضي عنهما دينهما ، ولا يستغفر لهما ، فيكتبه الله عزوجل عاقا ، وإنه ليكون عاقا لهما في حياتهما غير بار بهما ، فاذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما فيكتبه الله عزوجل بارا
(6) قال الامام أبو عبد الله (عليه السلام)
ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين أو ميتين : يصلي عنهما ، ويتصدق عنهما ، ويحج عنهما ، ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما ، وله مثل ذلك : فيزيده الله عز وجل ببره وصلاته خيرا كثيرا
(7) قال الامام أبو عبد الله (عليه السلام)
جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه واله) فقال : يا رسول الله من أبر ؟ قال : امك قال : ثم من ؟ قال : امك ، قال : ثم من ؟ قال : امك ، قال : ثم من ؟ قال : أباك
(😎 قال الامام أبا عبد الله (عليه السلام)
إن رسول الله (صلى الله عليه واله) أتته اخت له من الرضاعة ، فلما نظر إليها سر بها ، وبسط ملحفته لها ، فأجلسها عليها ، ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها ثم قامت فذهبت وجاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها ، فقيل له يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع به ، وهو رجل ؟ فقال : لأنها كانت أبر بوالديها منه
بيان : أخته وأخو من الرضاعة هما ولدا حليمة السعدية
(9) قال الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)
بينا موسى بن عمران يناجي ربه عزوجل إذ رأى رجلا تحت ظل عرش الله عزوجل فقال : يا رب من هذا الذي قد أظله عرشك ؟ فقال : هذا كان بارا بوالديه ، ولم يمش بالنميمة
(10) قال الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)
بروا آباءكم يبركم أبناؤكم ، وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم
(11) قال الامام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)
سئل عن الرجل يقول لابنه او بنته بأبي أنت وامي أو بأبوي ، أترى بذلك بأسا فقال : إن كان أبواه حيين فأرى ذلك عقوقا وإن كانا قد ماتا فلا بأس
(12) قال الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)
بر الوالدين واجب ، وإن كانا مشركين ، ولا طاعة لهما في معصية الخالق
(13) قال الامام أبي عبد الله (عليه السلام)
أدنى العقوق ((اف)) ولو علم الله عزوجل شيئا أهون منه لنهى عنه
(فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ) الاسراء23
(14) قال الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)
عقوق الوالدين من الكبائر لان الله عزوجل جعل العاق عصيا شقيا
(15) قال الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)
ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله تعالى : دعاء الوالد لولده إذا بره ، ودعوته عليه إذا عقه ، ودعاء المظلوم على ظالمه ، ودعاؤه لمن انتصر له منه ، ورجل مؤمن دعا لأخ له مؤمن واساه فينا ، ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع القدرة عليه واضطرار أخيه إليه
(16) قال الامام محمد بن علي الباقر (عليه السلام)
ثلاث لم يجعل الله عزوجل لاحد فيهن رخصة : أداء الامانة إلى البر والفاجر ، والوفاء بالعهد للبر والفاجر ، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين
(17) قال الامام أبي عبد الله (عليه السلام)
من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة
(18) قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)
إياكم ودعوة الوالد ، فإنها ترفع فوق السحاب حتى ينظر الله تعالى إليها ، فيقول الله تعالى ارفعوها إلي حتى أستجيب له ، فإياكم ودعوة الوالد فإنها أحد من السيف
(19) قال الامام أبي عبد الله (عليه السلام)
ملعون ملعون من ضرب والده أو والدته ، ملعون ملعون من عق والديه ، ملعون ملعون من قاطع رحم
(20) قال الامام علي بن محمد الهادي (عليه السلام)
العقوق يبعث القلة ويؤدي إلى الذلة
(21) قال الامام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)
سأل رجل رسول الله (صلى الله عليه واله) : ما حق الوالد على ولده ؟ قال : لا يسميه باسمه ، ولا يمشي بين يديه ، ولا يجلس قبله ، ولا يستسب له
ولا يستسب له أي لا يفعل ما يصير سببا لسب الناس له
(22) قال الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)
من أحب أن يخفف الله عزوجل عنه سكرات الموت ، فليكن لقرابته وصولا ، وبوالديه بارا ، فاذا كان كذلك ، هون الله عليه سكرات الموت ، ولم يصبه في حياته فقر أبدا.
الى هنا أكتفِ بهذا القدر من أحاديث آل بيت الرسول ( عليهم السلام ) لأضع أمام القارئ اللبيب كيف يكون البر بالوالدين و ما هو جزاء مَنْ برهما و ما هو وزر مَنْ عقهما ...
اللهم اكتبنا من البارين لهما في حياتهما و بعد وفاتهما اللهم آمين.
و الحمد لله رب العالمين
المستشار الإعلامي في العلوم الدينية
الشيخ الدكتور / عبد الجليل البصري