من الجانبين.. أكثر من 52 ألف جندي مفقود في الحرب العراقية الإيرانية
تقرير صحفي: أكثر من 52 ألف جندي مفقود من الجانبين في الحرب العراقية – الإيرانية
بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على انتهاء الحرب العراقية–الإيرانية (1980–1988)، لا يزال ملف المفقودين واحدًا من أكثر الملفات الإنسانية تعقيدًا في تاريخ الصراع بين البلدين. فقد كشفت جهات مختصة بمتابعة هذا الملف أن عدد المفقودين من الجانبين تجاوز 52 ألف جندي، ما بين من فُقدت آثارهم في المعارك أو الذين لم يُعثر على رفاتهم حتى اليوم.
بحث مستمر بعد أربعة عقود
تواصل فرق البحث المشتركة بين العراق وإيران عملها في المناطق الحدودية التي شهدت أعنف المعارك، خصوصًا في محافظات البصرة وديالى وميسان من الجانب العراقي، ومناطق خوزستان وكرمنشاه من الجانب الإيراني.
ووفقًا لتقارير رسمية، تم العثور خلال السنوات الأخيرة على مئات الرفات التي يُعتقد أنها تعود لجنود من الطرفين، يجري فحصها عبر تحاليل الحمض النووي لتحديد هويات أصحابها وإعادتهم إلى ذويهم.
جهود إنسانية واتفاقات ثنائية
منذ التسعينيات، وقّع البلدان عدة اتفاقيات بإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتبادل الرفات والمعلومات حول المفقودين، في محاولة لإنهاء معاناة آلاف العائلات التي ما تزال تنتظر خبراً عن أبنائها.
وتشير مصادر في اللجنة إلى أن التعاون بين الجانبين شهد تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، رغم العقبات اللوجستية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق التي لا تزال تحتوي على مخلفات الحرب.
تصريحات رسمية
وفي تصريح خاص، قال مدير دائرة شؤون المفقودين في وزارة الدفاع العراقية، العميد (افتراضي):
> "نعمل بالتنسيق مع الجانب الإيراني واللجنة الدولية للصليب الأحمر على توسيع نطاق عمليات البحث الميداني، وقد تم خلال العامين الماضيين العثور على أكثر من 500 رفات لجنود من الجانبين، ونعمل حالياً على مطابقة البيانات الوراثية لإعادتهم إلى عائلاتهم."
من جانبه، أكد ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بغداد أن "الملف الإنساني للمفقودين يحظى بأولوية خاصة لدى اللجنة، لما يحمله من أبعاد إنسانية عميقة، وأن التعاون المستمر بين العراق وإيران يُعدّ مثالاً إيجابياً في معالجة آثار الحروب القديمة."
ذاكرة لا تُمحى
الحرب العراقية–الإيرانية، التي استمرت ثماني سنوات وخلفت مئات الآلاف من القتلى والمصابين، لم تنتهِ آثارها الإنسانية بعد. فملف المفقودين يمثل أحد أبرز الشواهد على مأساة تلك الحرب، ويُعدّ تذكيراً مستمراً بضرورة العمل من أجل السلام وتجنّب تكرار المآسي.
ويؤكد مراقبون أن تسوية هذا الملف الإنساني تمثل خطوة مهمة في تعزيز الثقة بين بغداد وطهران، وإغلاق صفحة مؤلمة من التاريخ الحديث للمنطقة.