مواقع التواصل الاجتماعي و أسباب كثرت الطلاق في القرن الحادي و العشرون!
أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي اللعين الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، الحمد لله على إحسانه و له الشكر على توفيقه و امتنانه والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخليله وصفوته من خلقه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبدالله، وعلى آله الهداة المهديين و صحبه المنتجبين ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد...
تأملات أخلاقية:- مواقع التواصل الاجتماعي و أسباب كثرت الطلاق في القرن الحادي و العشرون!
قال تعلى: { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا }
* الرؤى الأخلاقية في الآية :ـــ
هو أن الله يضمن رزق كل من الزوجين إذا حدث الانفصال، وأن الفراق قد يكون فيه الخير إن تعذر الإصلاح، ويجب على الإنسان أن يثق بأن الله سيغنيه من فضله وحكمته، وأن الفرقة إذا كانت معروفة كانت سبباً في الخير الآجل. إن هذه الآية تعطي أملاً للمتفرقين بأن الله واسع الفضل، وأن حكمته تدبرت لهم الأفضل.
*إيضاح:ـــ
الآية تتحدث عن حالة تعذر التفاهم بين الزوجين وإذا لم يحدث الصلح بينهما، فإن الانفصال قد يكون حلاً، والله سيغني كلاهما عن الآخر من فضله ورحمته.
{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} أي: بالطلاق أو الخلع.
{يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} أي: يرزق الزوجة زوجاً آخر يغنيها ويرزق الزوج زوجة أخرى تغنيه.
{وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} أي :أنَّ الله واسع الفضل والرحمة، وهو حكيم في تدبيره وتقديره.
*التفسير الأخلاقي:ـــ
هو أن الثقة بالله: على كل من الزوجين المتفرقين أن يثق بأن الله سبحانه و تعالى سيعوضهما خيراً، وأن عدم نجاح العلاقة لن يكون نهاية المطاف.
الإيمان بالخير: يجب الإيمان بأن ما يقدره الله سيكون فيه الخير سواء بالحسنى أو حتى بالفرقة إذا كانت مستحيلة الإصلاح، وأن حكمته تدبرت لهما ما هو الأفضل. الاستسلام للقضاء والقدر: في حالة استحكام النفرة بين الزوجين وعدم إمكانية الإصلاح، فإن التسليم لهذين الحكمين يُفضي إلى الأمل في مستقبل أفضل، وأن الفرقة إن كانت مبنية على مبدأ الإصلاح، فإن عواقبها ستكون خيراً عاجلاً أو آجلاً. فالطلاق رغم كونه مكروهًا، يصبح حلالًا مشروعًا إذا تعذر الإصلاح، فالله سيغني الطرفين عن بعضهما البعض بسعة رزقه وفضله. تُبرز الآية ثقة المؤمنين بالله وأن تفريقهما لن يسبب لهما العوز، وأن الله هو الحكيم الذي يدبّر أمورهما، ويُعلي من شأن الزوجة في طلب الطلاق إذا لم يُوفّق الزوج في تلبية حقوقها. و الإيمان بسعة رزق الله: الآية تزرع في المؤمنين، خصوصًا الزوجة، إيمانًا عميقًا بأن الفراق لا يعني العوز أو الفقر، بل إن الله سيغني كلاً من الزوجين بسعة رزقه.
*الطلاق كحل أخير: تُشير الآية إلى أن الطلاق يكون آخر الحلول اللائقة إذا استحكمت الخلافات بين الزوجين واستحالت تسويتها، وهذا ما يشجع على اتخاذ القرار السليم. الله تعالى هو مصدر الثقة: الآية تعزز الثقة بالله في تدبير أمور الحياة، فالله هو الحكيم الذي يرى ما هو خير للزوجين في النهاية. حق المرأة في طلب الطلاق: من خلال التأكيد على أن الله سيُغني المرأة بزوج آخر، تُبرز الآية حق المرأة في طلب الطلاق عند تعذر الإصلاح، خصوصاً في ظل العسر والظلم. أرى أنه قد بان المطلب الأخلاقي للآية الكرية التي بدأنا بها البحث. و لنعود الى أصل الموضوع حتى لا يذهب فكر القارئ الكريم بعيداً و بذاك نكون قد أضعنا الاثنين معاً , لأننا نريد الوقوف على أسباب كثرت الطلاق في زمن التكنلوجيا الرقمية و الشبكات العنكبوتية التي لا يفارقها حتى الطفل الذي في الابتدائية,
* مواقع التواصل الاجتماعي و أسباب كثرت الطلاق . . .
*بيان : ـــ
تتزايد معدلات الطلاق في القرن الحادي والعشرين بسبب تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في زيادة الخيانات، وتفاقم المشاكل الزوجية من خلال المقارنات غير الواقعية بين الحياة الزوجية وحياة الآخرين على الإنترنت، وإدمان الأجهزة الذي يؤدي إلى العزلة والتفكك الأسري، وإثارة مشاعر الغيرة والشك.
*كيف تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي على الزواج
^الخيانة الزوجية: تُسهّل مواقع التواصل الاجتماعي الخيانات من خلال التواصل المباشر بين الأزواج وأشخاص آخرين خارج العلاقة.
^المقارنات غير الواقعية: يُقارن المستخدمون حياتهم الخاصة بحياة الآخرين المثالية التي تظهر على السوشيال ميديا، مما يخلق مشاعر عدم الرضا، والغيرة، والشك.
^العزلة والتفكك الأسري: يؤدي الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى انعزال الزوجين عن بعضهما البعض وعن أبنائهما، ويقلل التواصل الفعال بينهما.
^تفاقم المشاكل: قد يُزيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من المشاكل الزوجية القائمة، ويحول الخلافات البسيطة إلى مشاكل كبيرة تصل إلى الطلاق.
^إدمان استخدام الهواتف: يُمكن أن يؤدي إدمان الهواتف إلى تفكك الأسرة ويزيد من احتمالات الطلاق.
*أسباب إضافية لارتفاع الطلاق في القرن الحادي والعشرين
بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، هناك عوامل أخرى تساهم في زيادة الطلاق في القرن الحادي والعشرين:
^التغييرات المجتمعية: أدت التغييرات الاجتماعية والاقتصادية إلى تبدل في المفاهيم المجتمعية وزيادة التوقعات غير الواقعية حول الزواج، كما ورد في Basnews.
^المشاكل الاقتصادية: تُعد الضغوط الاقتصادية والمطالب المادية الزائدة أحد الأسباب الرئيسية للطلاق،
^قلة الوعي بالمشاكل الزوجية: قد لا يُدرك الأزواج خطورة بعض المشاكل الزوجية أو كيفية التعامل معها بفعالية. يساهم الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي في القرن الحادي والعشرين في زيادة معدلات الطلاق، لكنها ليست السبب الوحيد. ففي حين تُعدّ هذه المواقع عاملًا جديدًا ومؤثرًا، توجد أسباب أخرى راسخة تُساهم أيضًا في تفكك العلاقات الزوجية.
*تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على العلاقات الزوجية
^الخيانة الإلكترونية: توفر هذه المنصات بيئة سهلة لإقامة علاقات عاطفية أو جنسية خارج إطار الزواج، وقد تكون الرسائل والصور الحميمة دليلًا على ذلك في قضايا الطلاق.
^تراجع التواصل الفعلي: يؤدي الإفراط في استخدام مواقع التواصل إلى إهمال التواصل المباشر بين الزوجين، مما يقلل من جودة الحوارات ويزيد من الفجوة العاطفية بينهما.
^المقارنة وإثارة الغيرة: يعرض الكثيرون نسخًا مثالية ومبالغًا فيها من حياتهم على الإنترنت، مما يسبب شعورًا بالنقص أو عدم الرضا لدى الشريك الذي يقارن حياته بحياة الآخرين، وتزداد مشاعر الغيرة والشك بسبب التفاعلات على الإنترنت.
^المراقبة والشك: تؤدي مراقبة أحد الزوجين لنشاط شريكه على وسائل التواصل إلى زيادة الشك والتوتر، مما قد يؤدي في النهاية إلى الانفصال.
^تغيير القيم والأولويات: قد يركز الأفراد على حياتهم الافتراضية بحثًا عن الإعجابات والتعليقات، مما يجعلهم يهملون حياتهم الحقيقية وعلاقاتهم الأسرية، وقد يؤدي ذلك إلى الاستياء وتفكك العلاقة.
*أسباب أخرى لكثرة الطلاق في القرن الحادي والعشرين
المشكلات الاقتصادية: تُعدّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مثل الأزمات المالية وعدم الاستقرار الوظيفي، مصدرًا للضغط والتوتر على الزوجين، مما يساهم في تدهور العلاقة الزوجية.
^عدم التوافق: يكثر الطلاق المبكر بسبب غياب التوافق بين الزوجين في الاهتمامات والآراء والمستوى التعليمي والشخصية، ويزداد ذلك في حالات الزواج التقليدي التي لا تعتمد على معرفة مسبقة.
^التدخلات الأسرية: قد تؤدي تدخلات الأهل في تخطيط حياة الزوجين أو اختيارهما لبعضهما إلى خلافات مستمرة، خاصة في حالة عدم وجود حدود واضحة.
^الطلاق العاطفي: يحدث هذا الانفصال نتيجة انعدام الشعور بالسعادة والرضا العاطفي، وقد يكون سببه الخيانة أو العنف أو الابتزاز العاطفي، وقد لا يتمكن الشريكان من تحديد سبب الانفصال بوضوح.
^ضعف الالتزام وقلة التواصل: يمكن أن يؤدي ضعف الالتزام بالعلاقة وكثرة الخلافات والجدال، إضافة إلى قلة العلاقة الحميمة، إلى زيادة معدلات الطلاق. وتعد مواقع التواصل الاجتماعي من العوامل المؤثرة بشكل متزايد على العلاقات الزوجية ، فإن “الانشغال المفرط بالأجهزة الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي يساهم في إضعاف التواصل المباشر بين الأزواج، مما يزيد من سوء التفاهم والانعزال العاطفي, و أن التفاوت الطبقي داخل المجتمع قد يزيد من تصاعد حالات الطلاق. فالفروق الاقتصادية والاجتماعية بين الأزواج قد تكون السبب الآخر وراء حدوث الاحتكاك المستمر والمشاكل الزوجية”، لأن “أزمة السكن ذات تأثير قوي على العلاقات الزوجية. فإن تزايد معدلات الطلاق في القرن الحادي والعشرين بسبب عدة عوامل، أبرزها التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي التي تساهم في تفكك العلاقات الزوجية من خلال زيادة الشكوك والغيرة والمقارنات الاجتماعية، بالإضافة إلى الإفراط في استخدامها مما يؤدي إلى العزلة واللامبالاة. تشمل الأسباب الأخرى الزيادة الكبيرة في الأعباء الاقتصادية الناتجة عن المظاهر والمقارنات الاجتماعية، والزواج المبكر، والزيادة في الخيانات الزوجية التي تسهلها هذه المنصات.
*أسباب الطلاق المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي:
^الغيرة والشك: تسهل وسائل التواصل الاجتماعي للمستخدمين التواصل مع أشخاص جدد، مما قد يؤدي إلى الشعور بالغيرة والشك بين الزوجين.
^المقارنات الاجتماعية: تعرض وسائل التواصل الاجتماعي صورة مثالية لحياة الآخرين، مما يدفع الأزواج لمقارنة حياتهم بحياة مشاهيرهم أو غيرهم، وينتج عن ذلك شعور بعدم الرضا والإحباط، خاصة فيما يتعلق بالمظاهر والاحتفالات.
^الخيانة الإلكترونية: تسمح وسائل التواصل الاجتماعي بالدخول في علاقات خارج إطار الزواج، سواء كانت علاقات غرامية أو غيرها، مما يؤدي إلى الخيانة.
^العزلة والتفكك الأسري: يؤدي الإفراط في استخدام الهواتف الذكية إلى انعزال الزوجين عن بعضهما البعض وعن الأبناء، مما يضعف الروابط الأسرية.
^المبالغة في متطلبات الزواج: يساهم تقليد مشاهير مواقع التواصل في زيادة الأعباء المالية بسبب المطالب المتزايدة بالهدايا باهظة الثمن أو تنظيم حفلات زفاف فاخرة.
*أسباب الطلاق الأخرى في القرن الحادي والعشرين:
^العوامل الاقتصادية: تشمل الأسباب الاقتصادية التكاليف الباهظة للزواج أو صعوبة توفير متطلبات الحياة، مما يؤدي إلى ضغوط كبيرة على الأزواج.
^الزواج المبكر: قد يؤدي الزواج المبكر إلى مشاكل زوجية كبيرة، خاصة إذا كان غير طوعي أو لم يكن أحد الطرفين مستعدًا للمسؤوليات المرتبطة بالزواج.
^الخلافات الزوجية: تتسبب بعض الخلافات الزوجية في الطلاق. تساهم وسائل التواصل الاجتماعي في ارتفاع معدلات الطلاق لعدة أسباب، منها تغيير المفاهيم حول الزواج، سهولة الخيانة، وتأثير المشاهير، بالإضافة إلى قضاء وقت طويل على هذه الوسائل مما يخلق حالة من اللامبالاة والجفاء العاطفي بين الزوجين.
- تغيير مفاهيم الزواج: المعلومات المغلوطة عن الزواج العصري التي تُنشر عبر المنصات الرقمية تؤدي إلى تغيير مفاهيم الشباب عن الزواج، بالإضافة إلى تقليعات الموضة والحياة العصرية التي يعرضها مشاهير الإعلام الاجتماعي، والتي تؤثر سلبًا على طريقة تعامل الشباب مع الارتباط الاجتماعي.
- سهولة الخيانة: تسهل وسائل التواصل الاجتماعي الاتصال بين الرجال والنساء، مما يزيد من نسب الخيانة الزوجية، حيث تبدأ الخيانة عادةً برسائل نصية قصيرة، ثم تتطور إلى تبادل الصور، وبعد ذلك تحدث الخيانة الفعلية.
- تأثير المشاهير: يساهم المشاهير في تفكيك المنازل وتوتر العلاقة الزوجية، فعندما يظهر أحد المشاهير بصورة مثالية مع شريكه، يعتقد الكثيرون أن هذه هي العلاقة الحقيقية، مما يؤدي إلى مقارنات غير واقعية وتوقعات غير منطقية في العلاقات الزوجية.
- اللامبالاة والجفاء العاطفي: قضاء وقت طويل على وسائل التواصل الاجتماعي يخلق حالة من اللامبالاة والجفاء العاطفي بين الأزواج، حيث يفضلون التحدث مع الأصدقاء الافتراضيين على مشاركة همومهم مع بعضهم البعض، مما يؤدي إلى الصمت العاطفي والبرودة في العلاقات الزوجية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي سببًا في الطلاق بسبب إدمان أحد الطرفين عليها وإهمال الطرف الآخر والبيت، أو بسبب نشر أحد الطرفين أسرارًا أو صورًا شخصية للطرف الآخر دون إذنه.
- إضاعة الوقت: تسرق وسائل التواصل الاجتماعي وقت الأفراد، مما يقلل من الوقت الذي يقضونه مع أسرهم ويؤثر على العلاقات الأسرية.
الخلاصة
تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في زيادة حالات الطلاق بسبب تأثيرها على المفاهيم الزوجية، وتسبب اللامبالاة، وتسهيل الخيانة، وخلق شعور بالنقص نتيجة مقارنة الحياة بالمشاهير، وإضاعة الوقت الذي يجب قضاؤه مع الأسرة. الى أكتفِ بهذا القدر من بحث و أسأل الله سبحانه و تعالى أن أكون قد وفيت الموضوع حقه و أستغفره عن كل زلل كان بقصدٍ أو سهواً و الحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد وآل محمد
المستشار الإعلامي للعلوم الدينية
الخطيب / عبد الجليل البصري