عنوان المقال// غض البصر \\
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيد الأنام محمد و آله الطاهرين و صحبه المنتجبين
تأملات أخلاقية- - -
#غض البصر:ــــ
غض البصر هو:-
أمر شرعي و أخلاقي يتضمن خفض العين وحبسها عن النظر إلى ما لا يحل شرعاً، مثل عورات الناس، وزينة الأجنبيات، وما في بيوت الناس من نساءٍ وأموال. وهو أمر يتعلق بحفظ النفس من الشهوات والرذائل، ويورث نور البصيرة، ويمنع القلب من الفساد ويحصّنه من أفعال الشيطان.
فبعد هذه القدمة لا بد أن هناك آيات و أحاديث تتحدث عن هذا الموضوع المهم بالنسبة للشريعة المقدسة لصون نفس الإنسان و الرقي به الى مراتب الكمال.
*آيات عن غض البصر:-
{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ}".
{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}
(وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
(وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا).
(وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى).
(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ). [سورة الأحزاب، آية: 53]
(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ).
أمر الله -عزّ وجلّ- عباده المؤمنين أن يكفوا أبصارهم عن النظر إلا ما لا يحل لهم من النساء والعورات، وأن يحفظوا فروجهم من الوقوع في الحرام، فذلك أطهر لهم عند الله -تعالى-، فهو خبير بما يصنعون لا يخفى عليه شيء منه وسيجازيهم عليه، وكذلك أمر المؤمنات أن يكففن من أبصارهن عن النظر إلا ما لا يحل لهم النظر إليه من العورات ويحفظن فروجهن بالستر والبعد عن الفاحشة. وأمرهنّ ألا يظهرن زينتهنّ للأجانب إلا ما ظهر منها مما لا يمكن إخفاؤه من الثياب، ولا يظهرن زينتهن الخفية إلا لأزواجهن، أو آبائهن ، أو آباء أزواجهن، أو أبنائهن أو أبناء أزواجهن، أو إخوانهن، أو أبناء إخوانهن، أو أبناء أخواتهن، أو نسائهن، أو التابعين الذين لا غرض لهم في النساء، أو الأطفال الذين لم يطلعوا على عورات النساء لصغرهم، ثم أمرهم المؤمنين والمؤمنات جميعاً بالتوبة إلى الله مما يحصل لهم من النظر وغيره رجاء الفوز والفلاح في الدارين.
إنّ هذه الآيات ـ في الحقيقة ـ اختصت بالعفة والطهارة وتطهير الناس من جميع الانحرافات الجنسية، وبحوثها منسجمة، وهي تدور حول الأحكام الخاصّة بالنظر إلى الأجنبية والحجاب، ولا يخفى على أحد ارتباط هذا البحث بالبحوث الخاصّة بالقذف.
إذ تقول الآية أوّلاً: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم).
وكلمة «يغضوا» مشتقّة من «غضّ» من باب «ردّ» وتعني في الأصل التنقيص، وتطلق غالباً على تخفيض الصوت وتقليل النظر. لهذا لم تأمر الآية أن يغمض المؤمنون عيونهم. بل أمرت أن يغضّوا من نظرهم. وهذا التعبير الرائع جاء لينفي غلق العيون بشكل تام بحيث لا يعرف الإِنسان طريقه بمجرّد مشاهدته امرأة ليست من محارمه، فالواجب عليه أن لا يتبحّر فيها، بل أن يرمي ببصره إلى الأرض، ويصدق فيه القول أنه غضَّ من نظره وأبعد ذلك المنظر من مخيلته. وممّا يلفت النظر أنّ القرآن الكريم لم يحدد الشيء الذي يستوجب غضّ النظر عنه. (أي أنه حذف متعلّق الفعل) ليكون دليلا على عموميته. أي غضّ النظر عن جميع الأشياء التي حرم الله النظر إليها. ولكن سياق الكلام في هذه الآيات، وخاصّة في الآية التالية التي تتحدث عن قضية الحجاب، يوضح لنا جيداً أنها تقصد النظر إلى النساء غير المحارم، ويتّضح لنا ممّا سبق أن مفهوم الآية السابقة ليس هو حرمة النظر الحاد إلى النساء غير المحارم، ليتصور البعض أنَّ النظر الطبيعي إلى غير المحارم مسموح به، بل إن نظر الإنسان يمتدّ إلى حيّز واسع ويشمل دائرة واسعة، فإذا وجد امرأة من غير المحارم عليه أن يخرجها عن دائرة نظره. وألاّ ينظر إليها، ويواصل السير بعين مفتوحة، وهذا هو مفهوم غضّ النظر. (فتأملوا جيداً).
الحكم الثّاني في الآية السابقة: هو «حفظ الفروج». و«الفرج» ـ كما قلنا سابقاً ـ يعني الفتحة والفاصلة بين شيئين، إلاّ أنّها هنا ورد كناية عن العورة. والقصد من حفظ الفرج ـ كما ورد في الأحاديث ـ هو تغطيته عن الأنظار، وقد جاء في حديث عن الإمام الصادق(عليه السلام) قوله: «كلّ آية في القرآن فيها ذكر الفروج فهي من الزنا، إلاّ هذه الآية فإنّها من النظر». إن الإسلام نهى عن هذا العمل المندفع مع الأهواء النفسية والشهوات، لأنّ (ذلك أزكى لكم) كُما نصّت عليه الآية ـ موضع البحث ـ في ختامها. ثمّ تحذر الآية أُولئك الذين ينظرون بشهوة إلى غير محارمهم، ويبررون عملهم هذا بأنّه غير متعمّد فتقول: (إنّ الله خبير بما تصنعون). وتناولت الآية التالية شرح واجبات النساء في هذا المجال، فأشارت أوّلا إلى الواجبات التي تشابه ما على الرجال، فتقول: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن).
وبهذا حرم الله النظر بريبة على النساء أيضاً مثلما حرّمه على الرجال، وفرض تغطيه فروجهن عن أنظار الرجال والنساء مثلما جعل ذلك واجباً على الرجال. ثمّ أشارت الآية إلى مسألة الحجاب في ثلاث جمل:
1 ـ (ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها).
اختلف المفسّرون في تفسير الزينة التي تجب تغطيتها، والزينة الظاهرة التي يسمح باظهارها.
فقال البعض: إنّ الزينة المخفية هي الزينة الطبيعية في المرأة (جمال جسم المرأة) في حين أن استخدام هذه الكلمة بهذا المعنى قليل.
وقال آخرون: إنّها تعني موضع الزينة: لأن الكشف عن أداة الزينة ذاتها كالعضد والقلادة مسموح به، فالمنع يخصُ موضعها، أي اليدين والصدر مثلا.
وقال آخرون: خصّ المنع أدوات الزينة عندما تكون على الجسم، وبالطبع يكون الكشف عن هذه الزينة مرادفاً للكشف عن ذلك الجزء من الجسم. (و هذين التّفسيرين الأخيرين لهما نتيجة واحدة على الرغم من متابعة القضية عن طريقين مختلفين). والحق أنّنا يجب أن نفسر الآية على حسب ظاهرها ودون حكم مسبّق، وظاهرها هو التّفسير الثّالث. وعلى هذا، فلا يحق للنساء الكشف عن زينتهن المخفية، وإن كانت لا تُظهر أجسامهن، أي لا يجوز لهن الكشف عن لباس يتزيّن به تحت اللباس العادي أو العباءة، بنصّ القرآن الذي نهاهنَّ عن ذلك. وذكرت الأحاديث التي رُويت عن أهل البيت(عليهم السلام) هذا المعنى، فقد فسّروا الزينة المخفية بالقلادة والدملج (حلي يشدُّ أعلى الساعد) والخلخال(1).
وقد فسّرت أحاديث عديدةُ أُخرى الزينة الظاهرة بالخاتم والكحل وأمثاله، لهذا نفهم بأنّ المراد من الزينة المخفية الزينة التي تحت الحجاب (فتأملوا جيداً).
2 ـ وثاني حكم ذكرته الآية هو: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) وكلمة «خُمُر» جمع «خِمار» على وزن «حجاب» في الأصل تعني «الغطاء»، إلاّ أنّه يطلق بصورة اعتيادية على الشيء الذي تستخدمه النسوة لتغطية رُؤوسهن. و«الجيوب» جمع «جيب» على وزن «غيب» بمعنى ياقة القميص، وأحياناً يطلق على الجزء الذي يحيط بأعلى الصدر لمجاورته الياقة. ويستنتج من هذه الآية أنّ النساء كنّ قبل نزولها، يرمين أطراف الخمار على أكتافهن أو خلف الرأس بشكل يكشفن فيه عن الرقبة وجانباً من الصدر، فأمرهن القرآن برمي أطراف الخمار حول أعناقهن أي فوق ياقة القميص ليسترن بذلك الرقبة والجزء المكشوف من الصدر. (ويستنتج هذا المعنى أيضاً عن سبب نزول الآية الذي ذكرناه آنفاً).
3 ـ وتشرح الآية في حكمها الثّالث الحالات التي يجوز للنساء فيها الكشف عن حجابهنّ وإظهار زينتهنّ، فتقول (ولا يبدين زينتهن إلاّ).
1 ـ (لبعولتهن).
2 ـ (أو آبائهن).
3 ـ (أو آباء بعولتهن).
4 ـ (أو أبنائهن).
5 ـ (أو أبناء بعولتهن).
ـ (أو إخوانهن).
7 ـ (أو بني إخوانهن).
8 ـ (أو بني أخواتهن).
9 ـ (أو نسائهن).
10 ـ (أو ما ملكت أيمانهن).
11 ـ (أو التابعين غير أولي الإِربة من الرجال) أي الرجال الذين لا رغبة جنسية عندهم أصلا بالعنن أو بمرض غيره.
12 ـ (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء).
4 ـ وتبيّن الآية رابع الأحكام فتقول (ولا يضربن بأرجلهنّ ليعلم ما يخفين من زينتهنّ) أي على النساء أن يتحفّظن كثيراً، ويحفظن عفّتهنّ، ويبتعدن عن كلّ شيء يثير نار الشهوة في قلوب الرجال، حتى لا يتهمن بالانحراف عن طريق العفة.
ويجب أن يراقبن تصرفهن بشدّة بحيث لا يصل صوت خلخالهن إلى آذان غير المحارم، وهذا كله يؤكّد دقّة نظر الإسلام إلى هذه الأُمور. و انتهت الآية بدعوة جميع المؤمنين رجالا ونساءً إلى التوبة والعودة إلى الله ليفلحوا (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) وتوبوا أيّها الناس ممّا ارتكبتم من ذنوب في هذا المجال، بعدما اطلعتم على حقائق الأحكام الإسلامية، وعودوا إلى الله لتفلحوا، فلا نجاة لكم من كلّ الانحرافات الخطرة إلاّ بلطف من الله ورحمته، فسلّموا أمركم إليه!
صحيح أنّه لا معنى للذنوب والمعاصي ـ في هذه المسألة ـ قبل نزول هذه الأحكام من الله، إلاّ أنّنا نعلم بأنّ قسماً من المسائل الخاصّة بالانحطاط الخلقي ذا جانب عقلاني وكما في الاصطلاح أنها من «المستقلات العقلية» ويكفي لوحده في تحديد المسؤولية.
*فلسفة الحجاب
ممّا لا شكّ فيه أنّ الحديث عن الحجاب للمتغربين في عصرنا الذي سمّوه بعصر التعري والحرية الجنسية، ليس حديثاً سارّاً حيث يتصوّرونه أُسطورة يعود لعصور خلت. إلاّ أنّ الفساد الذي لا حدّ له، والمشاكل المتزايدة والناتجة عن هذه الحريّات التي لا قيد لها و لا حدود، أدى بالتدريج إلى ايجاد الأُذن الصاغية لهذا الحديث.
وقد تمّ حلّ كثير من القضايا في بيئات إسلامية ودينية أُخرى، خاصّة في أجواء إيران بعد الثورة الإسلامية، وأُجيب عن الكثير من هذه الأسئلة بشكل مقنع.
ومع كل هذا تستوجب أهمية الموضوع بحث هذه القضية بحثاً واسعاً وعميقاً.
والقضية المطروحة (نقولها مع الاعتذار): هل من الصحيح أن تُستغل النساء للتلذّذ من جانب الرجال عن طريق السمع والنظر واللمس (باستثناء المجامعة) وأن يَكُنْ تحت تصرف جميع الرجال، أو أن تكون هذه الأُمور خاصّة لأزواجهنّ؟ إنّ النقاش يدور حول هذا السؤال: هل يجب بقاء النساء في سباق لا نهاية له في عرض أجسامهنّ، وتحريك شهوات وأهواء الرجال؟ أو يجب تصفية هذه الأُمور من أجواء المجتمع، وتخصيصها بالأُسرة والحياة الزوجية؟! الإسلام يساند الأسلوب الثّاني. ويعتبر الحجاب جزءاً من هذا الأُسلوب، في الوقت الذي يساند فيه الغربيون والمتغربون الشهوانيون الأُسلوب الأوّل!
يقول الإسلام: إنَّ الأُمور الجنسية سواءً كانت مجامعة أو استلذاذاً عن طريق السمع أو البصر أو اللمس خاصّ بالأزواج، ومحرّم على غيرهم، لأنّ ذلك يؤدّي إلى تلويث المجتمع وانحطاطه، وعبارة (ذلك أزكى لكم) التي جاءت في الآية السابقة التي تشير إلى هذه المسألة.
و بعد شرح أو لنقل إيضاح معاني هذه الآيات لنقف على سيرة النبي ( ص) و أهل بيته الأطهار الذين أذهب الله عننهم الرجس و طهرهم تطهيرا.
تُظهر الأحاديث الشريفة من أهل البيت (عليهم السلام) أن غض البصر له فوائد عظيمة، فهو يمنع الشهوة، ويجلب حلاوة الإيمان، ويورث القلب حلاوة العبادة. كما أن ترك النظرة الأولى يجنّبك العواقب الوخيمة للنظرات المتلاحقة، فليست لك إلا النظرة الأولى، أما الثانية فهي عليك، والثالثة فيها الهلاك.
*فضل غض البصر
صرف الشهوة: يجنّب الإنسان الوقوع في فتنة الشهوة ويصرف القلب عن الشواغل الدنيوية، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): "من نظر إلى امرأة فرفع بصره إلى السماء أو غمض بصره لم يرتد إليه بصره، حتى يزوجه الله من الحور العين".
حلاوة الإيمان والعبادة: من غض بصره خوفاً من الله، أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها في قلبه.
راحة النفس والقلب: غض البصر يورث الراحة النفسية للقلب، فـ"من غضَّ طرفه أراح قلبه" كما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام).
* النظرات المتلاحقة
النهي عن فضول النظر: يشدد النبي (صلى الله عليه وآله) على التحذير من فضول النظر، لأنه يزرع الهوى ويولد الغفلة في القلب.
تجنب الهلاك: يُنهى المؤمنون عن اتباع النظرة الأولى بالنظرة الثانية، لأنها تُزرع في القلب الشهوة، وفي النظرة الثالثة يكون الهلاك.
النظرة الأولى لك، والأخيرة عليك: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا تتبع النظرة النظرة، لك الأولى وعليك الآخرة".
*أمثلة من الروايات
عن الإمام الصادق (عليه السلام): "ما اغتنم أحد بمثل ما اغتنم بغض البصر لأن البصر لا يغض عن محارم الله تعالى إلا و سبق إلى قلبه مشاهدة العظمة والجلال".
عن الإمام علي (عليه السلام): "ليس في البدن شئ أقل شكرا من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله عز وجل.
*أنواع غض البصر:
غض البصر عن العورات: وهو ترك النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه، كالأجساد العارية والعورات بصفة عامة.
غض البصر عن محارم الله: و هو ترك النظر إلى الزينة المحرمة، كالاختلاط المحرم بين الجنسين، أو النظر إلى ما لا يحل في الفضاء العام. غض البصر عن البيوت: وهو ترك النظر داخل بيوت الناس الخاصة دون إذن.
*فوائد غض البصر:
الحفاظ على القلب: يمنع القلب من الفساد ويجعله صالحاً لمعرفة الله وحبه.
نور البصيرة: يورث صاحبه نوراً في بصره وبصيرته.
حماية النفس: يحمي النفس من الوقوع في الشهوات والرذائل، ومن فخاخ الشيطان.
تجنب الحرام: يساعد على الابتعاد عن الأمور المحرمة ويجعل النفس أقرب إلى الطاعة.
يجب على الانسان المؤمن أن يجدّ ويتفنن في القضاء على شرور النفس واماتة شهواتها المحظورة وكبح طمعها الممنوع بالسعي لإيجاد الطرق والوسائل الناجعة لهذه الغاية ومن هذه الوسائل غض البصر .ان لغض البصر الأثر الكبير على سلوك الفرد المؤمن وعاقبة أمره ، فهو يكشف عن قدرة الانسان على التحكم بتصرفاته والسيطرة على غرائزه ، وفي نفس الوقت يساهم في تنقية النفس من شوائب الذنوب وتطهير القلب من أدران الآثام كونه يغلق أحد الأبواب لنفوذ ابليس . هذا مضافة الى آثاره الروحية على بصيرة الفرد المؤمن من ايجاد الاطمئنان النفسي والراحة القلبية وقلة جولان الفكر في أمور لا نفع فيها ، لذا حذّر المعصومون(عليهم السلام) من النظرة المحرمة في عدد من الروايات الشريفة لما فيها من الاثار السلبية :
قال النبي (صلى الله عليه وآله) :
" غضوا أبصاركم ترون العجائب "
وقال الامام الصادق (عليه السلام):
" ما اعتصم أحد بمثل ما اعتصم بغض البصر فان البصر لا يغض عن محارم الله إلا وقد سبق إلى قلبه مشاهدة العظمة والجلال " وكذلك ينجي غض البصر صاحبه من كثير من المهالك والمصائب في الدنيا والآخرة والعكس بالعكس فاذا لم يغض المرْ بصره ورد المهالك ما لم يتب ، كما ورد في بعض الروايات :
قال النبي (صلى الله عليه وآله)" النظر سهم مسموم من سهام إبليس، فمن تركها خوفاً من الله أعطاه الله إيماناً يجد حلاوته في قلبه "
قال عيسى بن مريم للحواريين:
" إياكم والنظر إلى المحذورات فانها بذر الشهوات ونبات الفسق .
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" من ملأ عينه من حرام ملأ الله عينه يوم القيامة من النار إلا أن يتوب ويرجع "
وقال (صلى الله عليه وآله):
" من ملأ عينيه حراماً يحشوها الله يوم القيامة مسامير من نار، ثم حشاها ناراً إلى أن يقوم الناس، ثم يؤمر به إلى النار "
وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:
" النظر سهم من سهام إبليس مسموم وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة.
*العين رائد القلب
1- قال الإمام علي ( عليه السلام ) :
العيون طلائع القلوب .
2- قال الإمام علي ( عليه السلام ) :
العين رائد الفتن .
3- قال الإمام علي ( عليه السلام ) :
العين جاسوس القلب وبريد العقل .
*العيون مصائد الشيطان
4- قال الإمام علي ( عليه السلام ) :
5- قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
إياكم وفضول النظر ، فإنه يبذر الهوى ، ويولد الغفلة.
6- قال الإمام علي ( عليه السلام ) :
ليس في البدن شئ أقل شكرا من العين ، فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله عز وجل .
*من أطلق ناظره
7- قال الإمام علي ( عليه السلام ) :
من أطلق طرفه كثر أسفه .
8- قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
كم من نظرة أورثت حسرة طويلة ( 7 ) .
*من غض طرفه
9- قال الإمام علي ( عليه السلام ) :
من غض طرفه قل أسفه وأمن تلفه .
10- قال الإمام علي ( عليه السلام ) :
من عفت أطرافه حسنت أوصافه .
11- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
غضوا أبصاركم ترون العجائب .
ذم اللهو من النظر
12- قال الإمام علي ( عليه السلام ) :
كل قول ليس لله فيه ذكر فلغو ، وكل صمت ليس فيه فكر فسهو ، وكل نظر ليس فيه اعتبار فلهو .
13- عنه ( عليه السلام ) : إن المؤمن إذا نظر اعتبر ، وإذا سكت تفكر ، وإذا تكلم ذكر . . .
والمنافق إذا نظر لها ، وإذا سكت سها ، وإذا تكلم لغا .
*من يكون النظر إليه عبادة
14- قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
النظر إلى العالم عبادة ،والنظر إلى الإمام المقسط عبادة ، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة ، والنظر إلى الأخ توده في الله عز وجل عبادة .
15- قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
النظر في ثلاثة أشياء عبادة : النظر في وجه الوالدين ، وفي المصحف ، وفي البحر .
*الحث على غض البصر
16- قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
لكل عضو من ابن آدم حظ من الزنا : العين زناها النظر .
من ملأ عينه من حرام
17- قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
من ملأ عينه من حرام ملأ الله عينه يوم القيامة من النار ، إلا أن يتوب ويرجع .
18- قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
اشتد غضب الله عز وجل على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذي محرم منها .
غض البصر وحلاوة العبادة
19- قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
ما من مسلم ينظر امرأة أول رمقة ثم يغض بصره إلا أحدث الله تعالى له عبادة يجد حلاوتها في قلبه .
20- قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
النظر سهم مسموم من سهام إبليس ، فمن تركها خوفا من الله أعطاه الله إيمانا يجد حلاوته في قلبه .
21- قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها في قلبه .
22- الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
من نظر إلى امرأة فرفع بصره إلى السماء أو غمض بصره لم يرتد إليه بصره ، حتى يزوجه الله من الحور العين .
أكتفِ بهذا القدر من البحث و أسأل الله العفو عن كل تقصير
و الحمد لله رب العالمين.
المستشار الإعلامي للعلوم الدينية
الباحث الخطيب الدكتور
( عبد الجليل البصري )