عنوان المقال/ مواقع التواصل الاجتماعي و آثارها السلبية على وحدة الترابط الأسري؟
عنوان المقال/ مواقع التواصل الاجتماعي و آثارها السلبية على وحدة الترابط الأسري؟ مقالات

عنوان المقال/ مواقع التواصل الاجتماعي و آثارها السلبية على وحدة الترابط الأسري؟


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيد الأنام محمد و آله الطاهرين و صحبه المنتجبين
تأملات أخلاقية
مواقع التواصل الاجتماعي و آثارها السلبية على وحدة الترابط الأسري؟
*آياتي البحث:ــ
﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ﴾
*المقدمة:ـــ
تسبب مواقع التواصل الاجتماعي آثارًا سلبية على الترابط الأسري تتمثل في تراجع الحوار وقلة التواصل الفعلي داخل الأسرة، وإحداث فجوات في العلاقات بسبب انشغال الأفراد بأجهزتهم الخاصة، كالهواتف الذكية و الأجهزة اللوحية وزيادة مشاعر الوحدة والعزلة، مما يؤدي إلى التفكك الأسري وزيادة الخلافات الزوجية. و بعد هذه المقدمة القصيرة لبيان ما تتسبب به مواقع التواصل على الترابط الأسري. نعود لشرح الآيات التي تصدرت البحث, لنقف على معناها الأخلاقي و كيف أن الله سبحانه و تعالى يريد صون الأسرة و ابعادها عن كل محرم .
 يقول سبحانه و تعلى ﴿ وَ مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا... ﴾
إن الموضوع الأخلاقي الذي أراده الله في هذه الآية هو بناء العلاقة الزوجية على أساس السكن والمودة والرحمة، حيث يكون الزوجان سكنًا وملاذًا لبعضهما البعض، وتتكون بينهما محبة حقيقية ورأفة وعطف. وهذا يهدف إلى تحقيق الاستقرار الأسري والتكافل الاجتماعي بين الزوجين، ويدل على عظمة خلق الله ورحمته بعباده في إقامة هذه العلاقة.
*شرح مفصل للموضوع الأخلاقي:
السكن والطمأنينة: خلق الله سبحانه و تعالى الأزواج ليجدوا فيهم السكن والاطمئنان النفسي، فالزوجة هي سكن الزوج والزوج هو أمانها، ووجودهما معًا يحقق الراحة والاستقرار.
و أما المودة والمحبة: فقد جعل الله بين الأزواج محبة تدفعهم إلى التقارب والتعاون، مما يجعل العلاقة قوية ومترابطة.
و الرحمة والعطف: إذ لم يقتصر الأمر على المودة، بل أضاف الله تبارك و تعالى الرحمة، وهي العطف والحنان الذي يجعلهما يتعاونان ويتعاطفان في أوقات الشدة، ويعين كل منهما الآخر.
فالتكافل و التعاون : هي العلاقة الزوجية القائمة على هذه المبادئ و توفر أساسًا قويًا لبناء أسرة مستقرة، حيث يكون كل منهما سندًا وعونًا للآخر في الحياة. و رمز لعظمة الله: لأن هذه العلاقة ليست مجرد علاقة اجتماعية، بل هي آية عظيمة من آيات الله الدالة على حكمته وقدرته ورحمته بخلقه، وتتطلب من الإنسان أن يتفكر في هذه النعم ليعرف الله حق المعرفة. فلا أريد أن أطيل عليكم و لكن يجب على علماء الأخلاق أن يذكروا الناس بعظمة خالقهم و أن هذه الأسرة ليست مجرد تعارف أو دار استراحة يقضي بها المرء وقت من الزمن و انتهى الأمر.
و الآن نأتي على الآية الثانية و نتعرف على المبحث الأخلاقي فيها.
يقول الله فيها:ـــ
﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ﴾
تتناول هذه الآية مبحثًا أخلاقيًا حول شكر النعم، حيث توضح أن الله تعالى منَّ على الإنسان بخلق أزواج وبنين وحفدة، ورزقه من الطيبات، ومع ذلك ينكر الكثيرون هذه النعم ويشركون بها غير الله. والمحور الأخلاقي هنا يكمن في:
أولاً، تقدير النعم من خلال الزواج وتكوين أسرة،
 وثانياً، احترام دور الأبناء والأحفاد،
وثالثاً، استخدام الطيبات التي رزقنا الله بها بشكل سليم،
ورابعاً، شكر الله وحده على نعمه وتجنب الجحود.
*محاور المبحث الأخلاقي في الآية:
^تقدير نعمة الزواج والأسرة:
جعل الله للرجال من أنفسهم أزواجًا ليسكنوا إليها وتنتشر الرحمة بينهم.
وخلق لهم من الأزواج بنين وحفدة (الذرية والأصهار والأعوان)، الذين يمثلون استمرارًا للنسل والعون في الحياة.
^الشكر على الرزق والنعمة:
رزق الله الإنسان من الطيبات، وهي كل ما تستطيبه النفوس من مطاعم ومشارب وكساء.
يتعين على الإنسان أن يقابل هذه النعم بالشكر لله وحده، وعدم جحودها أو إسنادها لغيره.
^محاربة الشرك في النعم:
تتضمن الآية توبيخًا للمشركين الذين يؤمنون بالباطل (الأصنام والأوثان) وينكرون نعمة الله.
ويحذر من كفران نعمة الله، والتي قد تتجلى في تحريم ما أحل الله وتجريم ما حرمه.
^التعاون والتعاضد في المجتمع:
فالزواج والبنين والحفدة أساس بناء المجتمع وتكوين أسرة مترابطة، وهذا يستدعي التراحم والتعاون والتكافل بين أفرادها.
لذا تستند المبادئ الأخلاقية في الآية إلى الامتنان لله على نعمه، خاصةً نعمة الزواج والأسرة وتوفير الرزق، مع التأكيد على أن الله هو المانح الحقيقي لهذه النعم، وأن الإيمان بالباطل (كالوثنية أو الاعتقادات الفاسدة) والكفر بهذه النعم يعدّ طغياناً وسفهًا. الآية تدعو إلى عدم إشراك أحد مع الله في العبادة وتوجيه الشكر إليه وحده، كما توبيخ من يؤمنون بالباطل ويجحدون نعمة الله.
*المبادئ الأخلاقية في الآية
الاعتراف بالخالق وتوحيده: الآية تذكر أن الله هو الذي خلق وخلق كل شيء، وهو أساس الإيمان بالله الواحد الأحد.
الإيمان بالباطل: إشراك الأوثان مع الله، وتحريم ما أحله الله من الطيبات، وتحليل ما حرمه، هي أمثلة على الإيمان بالباطل الذي تدعو الآية إلى تركه. جحود نعمة الله: من المبادئ الأساسية في الأخلاق أن يُنظر إلى الإيمان بالباطل والكفر بنعمة الله كجحود للسيد الخالق، والذي يعدّ من أسفه وأظلم الظلم.
#الشكر والامتنان: تتضمن الآية دعوة أخلاقية لشكر الله على نعمه من خلال الإيمان الصحيح به وحده، والإيمان بالباطل يعدّ كفرًا بنعمة الله. استخدام النعم فيما خلقت له: تذكر الآية أن الله رزق من الطيبات التي تستلذ بها الأبصار، ودعوة صريحة لاستخدام هذه النعم في ما خلقت له لا في معاصي الله. يخبر الله تعالى عن مننه العظيمة على عباده، حيث جعل لهم أزواجا ليسكنوا إليها، وجعل لهم من أزواجهم أولادا تقرُّ بهم أعينهم ويخدمونهم، ويقضون حوائجهم، وينتفعون بهم من وجوه كثيرة، ورزقهم من الطيبات من جميع المآكل والمشارب، والنعم الظاهرة التي لا يقدر العباد أن يحصوها. و من هنا بعد الوقوف على المباحث الأخلاقية لآيات الله تبارك و تعالى نعود الى صلب الموضوع و نتحدث عن الآثار السلبية لمواقع التواصل و مالها من التأثير على هذا المكون الذي أراد له الله سبحانه جلّ ذكره أن يبنى على المودة و الرحمة و التواد و التآزر بدل التفكك و التناحر و كثر الطلاق و اقدام بعض الأولاد على الانتحار و ما الى ذلك من المشاكل. وصلنا الى هنا
* الآثار السلبية لمواقع التواصل و مالها من التأثير على وحدة الترابط الأسري:ـــ
 تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي سلبًا على الترابط الأسري من خلال عدة طرق، منها تقليل التواصل الحقيقي، وإثارة مشاعر الغيرة والمقارنة، وإهمال المسؤوليات، والتطفل على الخصوصية. يمكن أن يؤدي الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي إلى الاغتراب الأسري والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى فتور العلاقة الزوجية.
الآثار السلبية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأسرة
- فقدان الإحساس بالأمان الأسري: يؤدي الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي إلى فقدان الإحساس بالأمان الأسري، وهو عنصر أساسي للشعور بالطمأنينة.
- تراجع مهارات التواصل الفعال: يقلل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من التفاعل الشخصي بين أفراد الأسرة، مما يؤدي إلى تراجع مهارات التواصل الفعال بينهم.
- نشوب الخلافات والمشكلات العائلية: يمكن أن تؤدي المقارنات بين الحياة الأسرية والإنجازات المعروضة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى نشوب الخلافات والمشكلات العائلية، خاصة بين الأزواج.
- تقليد الأطفال لسلوكيات الآباء السلبية: يزيد انشغال الآباء بوسائل التواصل الاجتماعي من تقليد الأطفال لسلوكياتهم في استخدام هذه الوسائل، مما يزيد من تعرضهم لمخاطر سلبية في المستقبل.
- الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي: يعطل إدمان وسائل التواصل الاجتماعي تفاعل أفراد الأسرة مع بعضهم البعض، حيث يقضي كل منهم وقتًا طويلاً في استخدام هاتفه.
- عدم وجود دعم كاف من الآباء: يؤدي انشغال الآباء بوسائل التواصل الاجتماعي إلى عدم وجود دعم كافٍ للأطفال، مما يؤثر سلبًا على التواصل معهم.
- التعرض لمحتوى غير لائق: تزيد احتمالية تعرض الأطفال والمراهقين لمحتوى غير مناسب لأعمارهم عبر هذه المنصات.
- التنمر الإلكتروني: يتعرض المراهقون والأطفال للتنمر الإلكتروني من خلال هذه الوسائل.
- القلق والاكتئاب: يزيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من ظهور حالات القلق والاكتئاب بين الأطفال والمراهقين.
كيفية تقليل المخاطر الناجمة عن وسائل التواصل الاجتماعي
- تحديد وقت محدد لاستخدام مواقع التواصل: يجب تحديد وقت محدد لاستخدام مواقع التواصل، وعدم السماح لها بالتطفل على الوقت المخصص للعائلة والأصدقاء.
- التفاعل الحقيقي: يجب الحرص على التفاعل الحقيقي مع أفراد العائلة والأصدقاء، وعدم الاكتفاء بالتواصل عبر مواقع التواصل.
- مراقبة المحتوى: يجب مراقبة المحتوى الذي يتعرض له أفراد العائلة، لا سيما الأطفال، والتأكد من ملاءمته لقيمهم ومبادئهم.
- التبليغ عن المحتوى المخالف: يجب التبليغ عن أي محتوى مخالف للقانون أو للأخلاق على مواقع التواصل.
- تعزيز القيم والمبادئ: يجب تعزيز القيم والمبادئ الأخلاقية لدى أفراد العائلة، ومساعدتهم على التمييز بين الصواب والخطأ.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للعائلات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل إيجابي لتقوية الروابط الأسرية من خلال التواصل مع الأقارب البعيدين، ومشاركة اللحظات السعيدة، وتعزيز التعلم وتبادل الأفكار بين الأطفال.
#الخاتمة
*الدعاء لحفظ النفس و العيال:-
اللهم إني أستودعك أولادي قطعة من قلبي، فأحفظهم حفظاً يليق بعظمتك، اللهم أمدد في أعمارهم بالصحة والعافية في طاعتك ورضاك" اللهم عافهم في أبدانهم، واحفظهم من كل سوء ومكروه، وعافهم في أنفسهم ودينهم ودنياهم وأخلاقهم" اللهم اجعلهم هُداةً مهتدين، وافتح عليهم من بركات السماء والأرض، إنك سميع الدعاء" و احفظهم من شر الشيطان ومن كل ما هو سيء. برحمتك يا أرحم الراحمين و صلى الله على سيدنا و شفيعنا حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد و آلهِ الطاهرين و صحبه المنتجبين و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
المستشار الإعلامي في العلوم الدينية
                    الشيخ / الخطيب
                 عبد الجليل البصري